26‏/05‏/2010

الصراع الطبقي إلى أين؟!


في المجتمع المليوني الصغير الذي نعيش فيه ، هناك صراع طبقي كبير ، يؤثر في واقعنا و لكنا قليلاً ما نلحظهُ أو ندركه ، هذا الصراع الذي أصبح يجرنا كل يوم في اتجاه ، و يجعلنا نغير الآراء و المعتقدات ، و نتلون كما الحرباء في سبيل البقاء.

إن صراع البقاء الذي تخوضه فصائل و تقسيمات المجتمع ، هو هذا الصراع الذي يغير طريقة تعاطينا مع الواقع ، سواء لحظنا أم لم نلحظ ، لكنه بلا شك صراعٌ حتميٌ لا مفر منه.

لنعود للتاريخ و نستحلب الماضي لنفهم المستقبل ، في مرحلة ما قبل النفط كانت هذه الإمارة الصغيرة في صراع مع البيئة في سبيل الموارد ، و في صراع مع المحيط في سبيل النشأة و التكوين و إثبات الوجود ، في هذه المرحلة كانت الصراعات الداخلية قليلة نوعاً ما ، و تختفي في حال صعود وتيرة الصراعات الخارجية ، فعمد البناة الأوائل على ترسيخ قيم الأمة الواحدة رغم الاختلاف في سبيل البقاء ، و يمكن لقارئ التاريخ الرجوع لحرب الجهراء أو سنة الهدامة ليفهم كيف أن العوامل الخارجية تؤثر في صهر المجتمع و تمنع الاختلاف.

تلا ذلك مرحلة تأسيس الدولة الحديثة ، و في هذه المرحلة و في ضوء اضمحلال الصراع مع البيئة برزت الصراعات الداخلية بشكل أكبر لكنها انحصرت في النفوذ و السلطة و المال ، فكان الصراع على القيادة و المصادر أوضح ، حتى انتهينا بالحصول على دستور يحاول أن يوازن هذا الصراع ، فلا هو جمهوري و لا هو أحادي في النفوذ ، مزيج جديد لم يُرى مثله من قبل ، و مباشرة في ظل هذا الصراع برز التهديد الخارجي متمثلاً في الصامتة ، لتأثر العوامل الخارجية في صهر المجتمع و تمنع الاختلاف أو تخففه تبعاً للأحداث التي تلت هذه المرحلة.

و في ظل انحصار صراع المحيط في فترة حرب الثمان سنوات ، و عودة الصراعات الداخلية و لكن بشكل اديولوجي ، أصبح الصراع الداخلي عميق و عظيم ، هذا الصراع لم يتوقف إلا تحت صدمة الاحتلال ، ليعود المجتمع مرة أخرى محاولاً الدفاع نفسه لدفع الضرر الذي لحقه نتيجة الصراع الخارجي منصهراً بشكل لافت ليحقق النصر.

و ظل المجتمع متحفظاً متخوفاً من التهديد الخارجي الذي استمر حتى سقوط نظام البعث ، ليعود الصراع الداخلي من جديد ، و لكن بعباءة أخرى ، و ها نحن نعيش المرحلة من جديد.

إن المشكلة المؤرقة أننا ننتظر التهديد الخارجي لننصهر ، و نعمل على استمراريتنا و بمجرد زوال السبب نعود لنتصارع متناسين الماضي و دروسه ، رغم أن بقاءنا كأمة مرهونٌ بعملنا كخلية متكاملة تعلم على التجهيز ضد التهديد الخارجي و الصراعات المحيطة ، إننا و إن كنا من جذور مختلفة لكنا مدفون في أرض واحدة نتشارك فيها الماء و التربة ، لذلك يجب أن نعمل على التجهيز لحفظ البقاء الذي لن يكون في ظل الصراعات الداخلية.

دعونا ننسى اختلافاتنا و نفكر في الماء و التربة قبل أنفقدها فنموت كأمة ، و ما فلسطين عنا ببعيد.

22‏/05‏/2010

تكامل القوانين ضرورة - 2


و إلحاقاً لما سبق حول ضرورة النظرة الشمولية للقوانين ، نجد أن الحكومة بعد أن قامت باقرار قانون الخصخصة لم تسعى هي و لا من دعمها لإقرار قانون منع الإحتكار ، هذا القانون الفيصيلي في نجاح مفهوم الخصخصة ، و أحد أعمدة العدالة الاجتماعية ، و أهم محور في ضمان بقاء فارق الربح عن التكلفة في حدوده الدنيا.

في مثال تاريخي بسيط نعود لشركة الاتصالات المتنقلة ، هذة الشركة التي خرجت من بطن الحكومة ، و وفرت أحد أهم الخدمات في عالم الاتصالات ، كيف أن اسعارها كانت للدقيقة تفوق ١٠٠ فلس و اليوم في ظل النافسة و عدم الاحتكار أصبحنا ندفع بالعشرة أفلاس ، و هذا الفضل يعود لمنع الاحتكار الذي فرضه مجلس الأمة لكن بقانون عقيم ، خصص لهذا الموضوع بشكل تقني ذو نظرة محدودة.

إن من المهم التعلم من الدروس السابقة ، فخصخصة أي قطاع يجب أن تكون في ظل المنافسة المفتوحة التي تضمن للسوق السعر المعقول و البديل المتاح، و كذلك تمنع التسلط و البرجوازية ، و تسمح للعقول و الكفاءات بالتطور و التنقل في ظل حماية الدولة.

و قانون منع الاحتكار يجب أن يشمل كل أنواع السلع و الخدمات ، فمثلاً الملكيات الشخصية الكبيرة في قطاع العقار أضرت المجتمع ، و جعلت المواطن غريب في وطنه ، لا يملك في وطنه سوى ما يكسوه ، هذا النوع من الاحتكار أضر المجتمع أيما ضرر ، و جعل المواطن فريسة الجشع الربوي و اشباه الربوي ، و كذلك الاحتكار في الاستيراد الذي جعلنا ضحايا كبار التجار ، و كيف أن ما يباع خارج الكويت بدينار يباع هنا بعشر.

إن الدول العظمى تمنع الاحتكار لعلمها بمدى ضرره ، و سوء عواقبه ، و ترى الشركات الكبرى فيها تحرص على أن لا تدخل في قاضايا الاحتكار لأنها سوف تتدمر و تتفكك إن هي فعلت ، و على النقيض في الكويت فالمحتكرون هم الرابحون و هم التجار و الملاك.

إن دستور الكويت في مادته السابعه و الثامنه أكد على العدل و المساواة و قرر تكافؤ الفرص ، فعليه يجب العمل على إقرار قانون منع الاحتكار على وجه السرعه يا حماة الدستور ، إن كنتم تعقلون.

-------------------------------------------------------
آسف على التأخير كنت مشغول

18‏/04‏/2010

تكامل القوانين ضرورة – 1


نجحت الحكومة في إقرار قانون الخصخصة في مداولته الأولى لتعيد الأمل في تطوير الخدمات بشكل سريع و فعال ، لكنها أسقطت من أجندتها تطوير قانون العمل ليتلاءم مع الخصخصة و التكويت ، فهي أطلقت قطار التطوير و نست أن تركب أبناءها و تعطيهم مقاعد مريحة و فرص حقيقية للعمل الفعال في القطاعات المخصصة أو حتى في القطاعات الفاعلة في السوق المحلي حتى الآن.

دعوني أعطي مثال واقعي للحقيقة المغيبة ، المهندس الخريج الكويتي يجد نفسه متحيراً عند التخرج ، فالقطاع الخاص قطاع فعال يحتاج للمهندس لينجز على أرض الواقع لكنه لا يدفع الحوافز المادية المناسبة ، في حين القطاع الحكومي الملزم بتوظيفه المتضخم بعمالته يدفع أفضل من القطاع الخاص ، فلذلك تجد المهندس يتجه للعمل في القطاع الحكومي طمعاً في الحوافز المقدمة.

و في نفس الأثناء تسعى الشركات الخاصة بطبيعتها للربحية ، فتقوم بتوظيف الكويتيين بالحدود الدنيا حسب النسب المقررة في قانوني العمل و المناقصات ، لكن النسب الأكبر تكون لغير الكويتيين ، حيث يعملون في القطاعات الإنتاجية و على أرض الواقع ، لأنهم ببساطة مصدر ربحي حقيقي ، و عبء كبير على الدولة.

فإخوتنا غير الكويتيين يعيشون في هذا البلد على حوافز مادية منخفضة بالمقارنة مع حوافز الكويتيين لكنها مرتفعة أو مقبولة بالنسبة لبلدانهم الأصلية ، هذا أمر جيد يشجعهم على الإقبال للعمل لدينا ، لكن الفارق بين المقبول لديهم و المقبول لدينا شاسع ، مما يوجد خلل في موازين التوظيف في القطاع الخاص.

هذا بالإضافة على أن ما تصرفه الدولة من أموال على البنى التحتية في المشاريع يخرج أغلبه للخارج إما كأموال تصرف على المواد الخام أو كرواتب للعمالة الغير كويتية التي تقوم بالعمل في هذه المشاريع.

إن الحلول التي طرحتها الدولة حتى الآن حلول غير مجدية ، فقوانين دعم العمالة و المناقصات و التكويت لم تحل المشاكل بل عقدت بعضها و أوجدت أساليب جديدة من التلاعب و التحايل على القوانين ، لا يسع المقال لذكرها في هذه العجالة ، لكنها في الوقت ذاته زادت من تواجد الكويتيين في القطاع الخاص بشكل جزئي لا يرقى للتطلعات.


إن ما ينقص العاملين على القوانين النظرة الشمولية و بناء الفكرة العامة لسياسة التوظيف ، و هذا لا يمكن الوصول إليه بغير نظرة متفحصة للقوانين الحالية و مراجعتها لتكمل بعضها البعض ، لتحول الكويت لدولة طاردة للعمالة الهامشية الوافدة ، مطورة لأبناء هذه الأمة للقيام بالأعمال الأساسية من البناء و التعمير و الصيانة حتى نحفظ هذا البلد.

هذه النظرة الشمولية تكون موضع النقاش في المقال التالي إن شاء الله.