18‏/10‏/2009

بلا حياء...


من الشائع في الكويت مقولة " على شينك قوات عينك" ، و تقال عندما يخطئ الشخص و يكابر في الخطأ و لا ينكره ، حقيقة هذه البلوى التي ابتلينا بها في الكويت و أصبحت شائعة ، فكل من يخطئ يكابر في الخطيئة و لا يستطيع أن يقف كما الرجال و يقول آسف كنت مخطئً.

ببساطة ينحرف شخص عليك ، فتنبهه بمزمار السيارة ، فيقف غاضباً و يتصارع معك لكماً باللسان و باليد ، أو تقف في الصف منتظراً دورك فيتخطاك أحدهم فتطلب منه أن يقف بالدور فيشتمك ، أو ...

الأمثلة أكثر من أن تعد و تحصى ، و لكن المشكل ليس بالخطأ إنما الإصرار على الخطأ ، فهذا الشخص الذي نبته لخطأ تافه أو كبير لا ينكر الخطأ قلبياً ، لا بل يصر عليه ، و يحاول أن يحصل على ما ليس له بأي طريقة.

إن إنكار المنكر ولو قلبياً مهم لقول رسول الله –ص- "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان" ، أصبحت الناس لا تحاول أن تجاهد نفسها و تغير المنكر ، بل أصبحت لا تخجل من إشهاره و السير فيه.

في الماضي كانت الناس تستحي من أن تقول أن فلاناً توسط لي لأحصل على كذا و كذا ، لكنهم اليوم بكل وقاحة يقف ليقول " لا تروح بدون واسطة ترى يردونك ، ترى فلان مشاني" ، عجيب!!! صدق رسول الله –ص- حين قال "الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان".

و نعود لنرى أن القادة و السادة من الأمة هم من يحرض الناس على تخطي رقاب الناس ، و هم من علهم عدم احترام القانون و القبول به ، فنائب يسقط مخالفات ، و نائب يتوسط لمجرم ، و نائب يسفر للسياحة باسم العلاج ، و نائب يصرخ ليرقي ابن عمه ، و هلم جر.

إن البلاء كل البلاء أن نختار هؤلاء القوم ليكونوا وجهاءنا ، و هم بلا حياء و لا إنكار للمنكر.

13‏/10‏/2009

الظواهر السلبية ... لجنة مهمة و لكن


إن من أهم شروط الإصلاح أن يبتدئ المصلح بنفسه ثم يصلح الآخرين ، و من المعلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه ، و قد أطل علينا نوابنا ذوي الهمم الرفيعة و الحناجر العالية بإنشاء لجنة الظواهر السلبية ، التي يهدفون منها إصلاح المجتمع – و لا أدري ما دور لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل التي يقع من اختصاصاتها الشؤون الاجتماعية.

في الفترة الأخيرة كثرت تجاوزات النواب ، و تعديهم على المجتمع و مؤسساته ، هذا التعدي أصبح يعطي انطباعاً سلبياً عن المجلس و يقلل ثقة المجتمع به ، سوف أسطر بعض الأمثلة على تجاوزات النواب ثم نكمل النقاش :
  • نائب يعتدي على مدير الهجرة.

    لا أريد أن أكمل في ضرب الأمثلة لأنها كثيرة ، لكن يكفيني أن ما أشرت إليه هو اعتداءات مادية و ليست لفظية أو معنوية ، و لو أردت أن أسرد الاعتداءات اللفظية و المعنوية لكنت بحاجة لعمل بحث دكتوراه لسبع أو عشر سنوات!

    هذا المنعطف الخطير في أخلاقيات ممثلي الأمة ، و تعديهم على بنائها ، و ضربهم أروع الأمثلة بالاستخفاف بالقانون ، إنما هو دليل مشكلة أخلاقية أعم في المجتمع الكويتي ، فمجتمعنا أصبح يتقبل أو يسعى في بعض الأحيان في إيصال من يعمل على تدمير بنيته الأخلاقية و الاجتماعية ، بل في كثير من الأحيان يقف موقف المتفرج على هذه الانتهاكات المدمرة ، و كأنه لا يرى و لا يعلم!!

    أن لا أملك إلا طلباً واحداً لمن يصبح رئيس لجنة الظواهر السلبية ، ألا و هو أن يبدأ بإصلاح النواب ، و أن يعلمهم الدستور و احترام القانون ، و أرجو أن يبروا قسمهم.

    و أحب أن أذكركم بقول الله عز و جل " كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ".

07‏/10‏/2009

اعتداء ... ولكن


كنت مثل جميع أبناء هذا الوطن حانقين على المعتدي الذي ضرب الصحفي زايد الزايد ، رافضين لسياسة العنف و التعدي على الآخرين ، و لكن دار في خلدي سؤال جوهري ، هل ما حدث كان متوقعاً؟!

في خلال السنوات التي فاتت دأبت الصحافة الكويتية على نشر ثقافة الكره بتقسيم المجتمع حسب أهواء الكتاب الصحفيين ، هذه السياسة كانت مثل الكير الذي ظل ينفخ في النار لسنوات ، و إن الاعتداء على الزايد إنما هو شظية من شظايا نار قد تأكل الأخضر و اليابس.

مازال المجتمع الكويتي يدخل في المهاترات العنصرية ، فهذا ولد فلان و هذا أخو فلان ، و هؤلاء حضر ، و الآخرون كذا و كذا.
لعل جميع الكويتيين سمعوا عن ظاهرة الجهولة ، بعدما كنا نسعى لتوحيد الجنسية ، أصبحنا نقسم الناس على أساس الجنسية!!

هذا التقسيم العنصري الصحفي الذي يسري بين المجتمع هو من أشعل نفوس الناس ، فهم من قسم الناس لتجار و مدينون ، و هم من قسموهم لحضر و بدو ، و هم من قسموهم إلى و إلى ...
الصحافة الكويتية بعيدة عن الموضوعية لذلك تعاني في كثير من الأحيان لمشاكل عنف ، فالعديد من الكتاب تلقى رسائل تهديد ، و العديد منهم رفعت عليه قضايا و خسرها لتعمد التشهير و التجريح ، هذا غير الأخبار الملفقة و المجتزئة التي ينقلونها.

الجسم الصحفي بحاجة لمراجعة نفسه قبل التهجم على الشارع ، فمعتدي اليوم هم قراء الأمس.