04‏/06‏/2011

رجال أم ماذا ؟!




في الفترة السابقة بدأت تتضح الصورة بشكل كبير حول شخصيات النواب الكرام، فلم نعد بحاجة لخبراء نفسانيين لمعرفة أن أغلبهم ليسوا سوى دمى تحركها خيوط خفية سواء كانوا معارضين أم موالين فلا فرق، فهم رجال بلا خيار، و هل الرجل الحر إلا برأية.


فمن غير المعقول هذا التباين الواضح في فهم الدستور الذي لم يعد يعرف منه غير اسمه، فهذا يدعي أنه يحمي الدستور و الثاني يدعي أن الأول ينتهك الدستور، و هما في الواقع لا يفهمان أن الدستور منظومة فكرية تحتاج للتزاوج مع الأخلاق حتى تنجح الدولة و تزدهر.


فعندما يبنى مجلس الأمة على الخيرات العنصرية رغم تغيير مسمياتها اليوم ( مذهبي – قبلي – حضري – بدوي) و من ثم تبنى الحكومة على نظام المحاصصة فإن بناء الدولة يكون ركيكاً في وجه الهزات، على الرغم أن هذا النظام نجح لفترة لكنه لا يستطيع الصمود في ظل المتغيرات، لأن هذا النوع من البناء يأكل نفسه بنفسه.


نعود لنواب مجلس الأمة الكرام، الذين على فرض الدستور يمثلون إرادة الأمة، لكنهم في الواقع ليسوا سوى دمى تحركهم صراعات السلطة مع السعي نحو المصلحة الشخصية أو الفؤوية، و كان هذا واضحاً في سلسلة الإستجوابات الفارغة التي اطلقها النواب، و من المدهش كيف أن كل مجموعة عملت على حفظ مصالحها بعيداً عن إرادة الشعب، و منهم من اختزل الشعب في نفسه و خرج ليتظاهر!!


لقد مل الكويتيون مجلس الأمة أي ملل، لكنهم مازالوا يؤمنون بالديمقراطية، و المعضلة ليست في الدستور و لا النظام الديمقراطي، لكن المشكلة في عقيدة الشعب و موروثاته الأخلاقية، فما زلنا كشعب نفكر من زاوية ضيقة، و هذة الزاوية هي التي جعلتنا نقف في مكاننا، فكيف يبني البلد من يخاف أن يرحل؟! فكل مجموعة تريد أن تستأثر بهذة الأرض و بخيراتها و تبعد الآخر، و لا ترى أن بقاء البلد في بقاء كل أطيافة، و أن قوة هذا البلد في تعدد مشارب شعبه، فتقدم قرابين البقاء لمن تستشعر أنه هو هرم السلطة القادم، و لا تعي أننا كشعب يجب أن نكون على الحياد من صراع السلطة، فهم بالنهاية شيوخنا حسب الدستور على السواء و لهم حق الحكم إن كانوا من ذرية مبارك.


إن دخول النواب في صراع السلطة هو ما يدمر البلد، فلقد فقدوا دورهم الحقيقي و انجروا خلف خدمة مصالح الآخرين لكنهم في الواقع أضاعوا البوصلة، فالأسرة هي أعلم بشؤونها و هي من تقرر في النهاية دور ابنائها حتى لو طمح أحدهم بدور أكبر فهو في النهاية ملزم بالرجوع للأسرة، و لا يستطيع النواب تغير هذا الواقع مهما عملوا جاهدين، و لقد اثبتت التجارب السابقة أن محاولات النواب التدخل في شؤون الأسرة لم يأتي إلا بالمشاكل و تأخير التقدم و الإزدهار.


من الأفضل أن يعي النواب أن مصلحة البلد في النأي بأنفسهم عن التدخل في سلطات الآخرين سواء السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية، و التركيز على الأخلاقيات و القوانين، و بالأخص أخلاقيات التعامل و لغة الحوار لنبني بلداً لا تسعى فيه أطيافه إلا لخدمة البلد ككل و ليس لتقديم قرابين الولاء في سبيل الإستئثار بنزر قليل من المنافع، ينتهي بمجرد انتهاء حقبة أو بانتهاء منفعة.

19‏/04‏/2011

إلى متى؟!

عندما وضع المؤسسون الدستور اهتموا بشكل خاص بعلاقة السلطات في ما بينها خوفاً على المصلحة العامة، فعمدوا إلى فصل السلطات مع تحديد العلاقات في ما بين السلطات، ليعمل الجميع في مجاله الرئيس بعيداً عن القيل و القال.

لكن المؤسسون لم يتوقعوا الممارسات التي جعلت الديمقراطية الكويتية عصى في عجلة التنمية، بل اصبحت بشكل أو بآخر سبيل السلطة و الثراء، حتى أنك ترى القليل ممن يعزف بنفسه عن الترشح مرة تلوى الأخرى في سبيل الوصول للكرسي الأخضر، بل أن بعضهم موجود لسنوات كأنه موظف في دائرة حكومية و ليس عضواً منتخباً، بل ما يضحك هو أن بعضهم قد فاق عمره عمر التقاعد القانوني بسنوات و سنوات، لكنه مازال يكافح للكرسي بل أنه في القرن الحادي و العشرين ما زال يريدنا أن نعمل بعقلية القرن الفائت.

لعل ما يضحكني في الفترة الأخيرة عدد لجان التحقيق الذي قد يعدل أو يزيد بقليل عن عدد المشاريع، هذه اللجان التي تصرف الكم الهائل من الأموال و تأخر التنمية لتخرج لنا تقريراً مهلهلاً لا يسمن و لا يغني من جوع، بل في واقعه هو مجرد توصيات لا تقف على دليل لذلك لا أذكر أن أحداً سجن نتيجة أي لجنة تحقيق، لا أعلم متى يجب أن يعي الشعب أن من شكل اللجنة و أدى بشل مباشر إلى تأخر المشروع يجب أن يحاسب و بشدة، لأن تأخر أي مشروع يعني تأخر المشاريع التي تعتمد عليه.

أضف لما سبق عدد الاستجوابات التي أضعفت هذه الأداة، بل قلصت من شعبيتها، حتى أننا أصبحنا نستجوب أعضاء الحكومة قبل أن تتشكل، ناهيك عن مطالبات النواب بكل ما يخالف الدستور باسم الدستور حتى أصبحت حماية الدستور مطية كل ناعق، فباسم حماية الدستور نعتدي عليه وعلى حقوق الشعب، فيشتم الأعضاء الشعب و الحكومة، و باسم الدستور يهدد النواب الحكومة لتعين فلان و رد فلان، و باسم الدستور يطلب بعضهم سحب جناسي بعض، و بسم الدستور نتدخل بطلبيات الأسحلة، و باسم الدستور نتدخل بالعلاقات الخارجية، بل باسم الدستور نطلب إلغاء الدولة!!

أعضاءنا أرجوكم باسم الدستور أن تكفوا ألسنتكم و أيديكم عن بقية السلطات ، لأننا أصبحنا بوجودكم بقايا دولة تحاول أن تعود بآمال الشباب فيقتلها أحافير المجلس و ساسة الزمن الغابر في الزمن الحاضر.