31‏/12‏/2009

الرزية



عندما يتحد الزمن مع اللئام في مواجهة الاجتهاد ، و يبني حججاً يعلم قائلها حتماً أنها واهية ، لكنه يقولها ليبرر عدم خجله مما فعل ، فهذه الرزية و أي رزية.

عندما تحب شخصاً يتودد إليك ، فترد التحية بأحسن منها ، حتى إذا نال مراده ، و حصل حاجته ، تركك و لوى لسانه يذمك ، فتلك الرزية و أي رزية.

عندما تؤمن في شخص فتترك كل فرصة حباً في نصره لصدقة ، حتى إذا حانت ساعة الصفر خذلك ، و نكص على عقبيه ، و تنسى أنك كنت عند الشدائد السند ، فتلك الرزية و أي رزية.

عندما تعلم أن القوم من حولك يمكرون لك المكر السيئ ، و لكنك تبتسم في وجوههم خجلاً من قول الحقيقة ، فتلك الرزية و أي رزية.

عندما تبني جبلاً من الأحلام حتى تكاد هناك ، فينسفها حاقدٌ في يده زمام السلطة ، فتلك الرزية و أي رزية.

ولكن عندما تكون في تلك الرزية فأنت أقرب للحقيقة من أي وقت مضى ، فتجلد و اصبر ، فمهما عملوا على دك عزيمتك ، أنت أعلى جناباً ، و أرفع شأناً ، لأنك لا تقيس الرجال إلا بمقاييس الحقيقة ، و ليست مقاييس الشهوات.

26‏/12‏/2009

الحقيقة

عندما تجتمع القلوب في نهر الحق فإنها تطهر ، و تغتسل من الدنس ، و تعلوا فوق الرجس و تتآلف ، فيمحوا ماء الحقيقة عجاج الآثام ، و تجلو قطرات الصدق علق الأيام.

في غدٍ تجتمع قلوب المسلمين باكية حزينة على قتل الحسين بن علي ، سبط المصطفى النبي ، الذي قتلته سيوف البغي ، و هشمت صدره حوافر الكفر ، لا يهم أن تصوم أو لا تصوم ، لا يهم أن تذهب للعزاء أو لا تذهب ، المهم أن يبكي فؤادك على هذا العلم الذي حرك تاريخ الإنسانية ، و علم الزمان أن الخلود ليس بعرش السلطان و لكنه في محبة الرحمن ، أن تحزن مؤمنا أن سيد شباب الجنة علمنا الحقيقة ، و حفرها بدمه في الزمان ، فلا تزول ما بقى الزمان.

فهذه الدنيا تسير سيراً حفيفا ، و تسعى لمنتهى لا مفر منه ، و هذا ذكر الحسين يسعى معها كفرسي رهان ، لا ينفكان و لا ينتهيان إلا إذا نودي للحشر ، و حشر المجرمون ، و أنكشف الغطاء ، فهاهنا الحقيقة و لا سوها.

21‏/12‏/2009

آخ منكم

رغم خوفي الشديد من فتنة الجويهل ، و لقد تطرقت لهذا الموضوع منذ زمن ناصحاً له أن يترك الموضوع ، لكن لا نفع في من جهل عواقب الأمور و لعب بالنار و هي تكاد تحرقه الآن.

اليوم يثير امتعاضي من يقتات على مشاعر أبناء الكويت ، فيذكي بكلامه نار التفرقة ، من غير أن يدرك أن ما يفعله هو أشد ضررا على الكويت من أي شيء آخر ، فالكل يعلم أن الجويهل مخطئ ، و لكن هناك من عمد إلى شق الصف مستغلا قول متعصب لفكرة مثل الجويهل ليجيش أبناء الكويت من أبناء القبائل خلفه ، و يقودهم في ثورة لا معنى لها ، و لا خصم لهم بها ، فالجويهل يمثل شخصه و لا يمثل أي من أبناء الشعب الكويتي إلا من أيده ، و قوله مردود عليه بالدستور في مواده ، فلم كل هذه الثورة ؟! و لم يسحب الشارع نحو أمر يعلمون قطعاً ببطلانه؟!

عندما يقاد من نبزهم و لمزهم الجويهل بقوله ، ليحاربوا الحكومة كأنها هي من جيشته ، و أنها هي من تدعمه ، بغير دليل سوى قول من يجر أبناء القبائل لمواجه خاسرة هم وقودها و هو الفائز الأوحد ، فالحكومة قطعا ليست ضد أبناء الكويت ، و ليس من المعقول إشعال فتيل القوم ، و جرهم لأتون الصراع مع السلطة لمقولة تافه لا تساوي قيمتها ، أين الكياسة و الحصافة؟! لم يترك أبناء القبائل ليتصارعوا مع باقي أبناء المجتمع تحت ذريعة خطيئة الجويهل ؟! لم يستخدمهم البعض لأغراضه و يكونون هم حطب الصراع ، و الخاسر الأوحد.

أخواني أبناء الكويت أقول لكم دعوا الكلاب تنبح ، و الغربان تنعق ، و أكملوا مسيرة الإصلاح ، فلا يفيد الغضب في غير محله ، و لا يخدعنكم الغراب بنعيقه ، و يدخلكم في مستنقع لا تخرجون منه إلا ملوثي الأطراف على أقل تقدير.