26‏/07‏/2009

منهج التربية الإسلامية



حقيقة لم أسطر كلمة واحدة في ذروة التقاذف الطائفي حول الموضوع حتى أبتعد عن العصبية ، و أحاول أن أكون موضوعي في الطرح قدر المستطاع – مع شكي في قدرتي على كبح تأثير معتقداتي في كتاباتي – ولكن أتمنى أن أوفق في ذلك.
مناهج وزارة التربية تم تطويرها عدة مرات ، و لقد عكست هذه المناهج سعي الدولة لترسيخ القيم الأخلاقية و الوطنية و الدينية ، و كان لتغير أسم المؤسسة التعليمية من مجلس المعارف حتى أصبح أسمها وزارة التربية دليلاً لسعي الدولة لترسيخ القيم الأخلاقية في المجتمع.
و لقد سعت الدولة كذلك في تطوير التعليم الديني ، و أنشأت لهذا الغرض المعهد الديني ، سعياً منها في ترسيخ مبادئ الدين الحنيف في نفوس الجيل الطالع من هذه الأمة.
و خلال عمر التعليم في الكويت لم يشهد أي منهج تربوي احتجاجاً كالذي شهده المنهج الحالي ، هذا الاحتجاج أذكى طائفية بغيضة غير مقبولة ، و تراشق في المقالات ، و تجريح شخصي في بعض الحالات.
هذا بالإضافة أن الموضوع لم ينتهي على كونه عرض محلي لمشكل ، بل تطور ليصبح شأن إقليمي بعد عرضه في الفضائيات ، و أتمنى أن ينتهي عند هذا الحد و لا تستخدم المنابر الرمضانية لشحن عقول الشعوب المسلمة ، لتزيد الفرقة و تذكي نار التعصب المذهبي مع شكي في قدرة المتدينين على السكوت عن الموضوع و عدم طرحة في المنابر العامة ، أن لا أقول لكم لا تتحاوروا بشأن الموضوع ، و لكن تحاوروا بهدوء خلف الكواليس حتى لا تتعصب مجموعة أكبر ، و في النهاية نفقد السيطرة على مشاعرنا ، و من ثم يحدث ما لا يحمد عقباه.
لما سبق أعتقد أنه من الجيد أن يطرح الموضوع في مجلس الأمة في لجنة شئون التعليم والثقافة والإرشاد ، و هي المختصة في هذا الشأن و أن يستدعى كل الأطراف في هذا الشأن و يتفق على الخطوات التصحيحية في هذا الشأن ، بدلاً من الزوابع الطائفية ، و دعاوى حماة الدين – من الطرفين – الذين ليس لهم علم بالدور التدميري الذي يقومون به ، لا أقول لأي طرف لا تدافع عن وجهة نظرك بل أشدد أعرضها في نطاق ضيق داخل أسوار مجلس الأمة على اللجان المختصة ، لسنا في حاجة للتجريح و الهجوم على أعلام أي طرف ، كل العلماء من الطرفين محترمين ، و نشدد أن النقاش العلمي يكون بين العلماء المتخصصين ، و ليس علانية على رؤوس الأشهاد.

14‏/07‏/2009

كلنا للكويت و الكويت لنا



أطلعت على المقالة الرائعة ل "مغاتير" و شدتني نقطة فيصلية لم تعطها حقها بعتقادي أثناء الطرح الممتع لمقالتها "التجنيس السياسي والعين" ، رغم أني أوافق القائلين أن التجنيس السياسي هو أحد مسببات المشاكل في مجلس الأمة ، ولكني أختلف معهم في منظور المشكلة ، فالتجنيس السياسي خطأ تم ، و لا يمكن المرور علية مرور الكرام ، و هو أحد أبرز المخالفات التي تمت في الماضي ، و لكن الخطأ الأكبر هو التمييز العنصري الموجود في الخفاء ، هذا التمييز العنصري هو المشكلة ، و هو الذي ينكأ الجراح ، التمييز العنصري كان أحد أسباب التجنيس السياسي ، و هو نفس المشكل الذي قسمت المجتمع في الماضي إلى معارضة و موالاة فسعت الحكومة للتجنيس لزايادة الموالاة ، و هي نفس المشكلة التي قسمت المجتمع إلى شيعة و سنة ، و حضر و بدو ، و الآن تقسم المجتمع إلى كويتين مستحقي الجنسية بالأصالة و آخرون مجنسين سياسيا.

العنصرية هي ثقافة مجتمع ، و هذة الثقافة بحاجة للتغيير ، فالمواطنة لا يوجد فيها طبقات ، الكل مواطنون لهم حقوق و عليهم إلتزامات ، ولكن رغم أن غالبية الكويتين متعلمين ، و لكنهم متأثرون بموروثاتهم الثقافية ، و لأبسط مثال على العنصرية حادثة "البيسري" التي أوضحت لنا أن صفوة الشعب من ممثلي مجلس الأمة يتفاخرون بالأنساب بدل من التفاخر بالوطنية و دورهم بتنمية المجتمع.

و كما تلاحظون أن المجتمع قسم نفسة لقطاعات عديدة متداخلة و متنافرة فمثلاً قسم المجتمع لحضر و بدو ، و قسم البدو لقبائل و القبائل لأفخاذ ، و هلم جر ، و كذلك الحضر قسموا لعرب و عجم و بعد ذلك تقسيمات عديدة لا أريد الخوض أكثر في ذكرها ، هذة القطاعات تتلاقى في كثير من الأمور و تختلف في القليل ، فهي تتلاقى كلها بالمواطنة و تختلف في ما دون ذلك من خصائص.

إن تقسيم المجتمع لقطاعات و فئات يضعف تركيب المجتمع ، و يضر بالمقام الأول بالمواطنة لضعف إيمان المواطنين بالإنتماء للوطن و تقديم الإنتماءات الأخرى علية ، و نتيجة لتفضيل فئة على أخرى في فترات مختلفة فقد تأثر المجتمع الكويتي بشكل كبير من آثار العنصرية الخفية العالقة في نفوس الأفراد و التي أدت بشكل مباشر لتفشي السلوكيات المنحرفة من واسطات و محسوبية و تنفيع و في النهاية الفساد المنتشر في جميع مؤسسات الدولة.

إن مما تضيق له النفس أن هذا الوباء وصل لمعقل الحرية و مصدر التشريع ، و وصل لدرجة جعلت بعض ممثلي الشعب يتجاهرون بهذة العنصرية ، هذا الجهر يجب أن يحاسبوا علية من قواعدهم إن كانت تعي أن الضرر الذي تلحقه بدعمها لمثل هذا النوع من النواب يضعف بقائها لإضعافها هيكل الدولة ، فهذا النوع من النواب يضر المجتمع على المدى الطويل و يزعزع الأمن بإلغاء المواطنه و قتل الروح الوطنية.

و ختمامها مسك "كلنا للكويت و الكويت لنا"




12‏/07‏/2009

المصداقية



عندما يطرح اتهام في جريدة فهو يحمل في طياته نشر لمعلومة ، هذة المعلومة يجب أن يتأكد منها قبل نشر الخبر و ليس بعد نشر الخبر ، و التأكد يكون بدليل و ليس بكم اتصال هاتفي ، و قال فلان و شهد زيد ، هذا إن كان الهدف من نشر المعلومة هو ايصال الحقيقة للمجتمع.

نعود لمصادقية الصحافة ، و تأثيرها المباشر على لبنات المجتمع و لحمته ، فمقال ينشره شخص في جريدة يثير زوبعة في المدونات ، لا بل و في النواب ، و لا أدري أين تكون نهاية الزوبعة هل إلى إعصار أم تختفي مثل أي عافور على الخط السريع.

المشكلة أننا نتبع كل ناعق ، و نسمع كل فاسق ، و نعجل بلا استبصار ، من المعلوم أن "البينة على من ادعى" ، و الوشيحي أدعى على الوزير بالكذب ، فعلية البينة ، و البينة دليل مادي غير قابل للشك ، و لكنه شهد بكم اتصال بغير دليل و لا أسماء!!

رغم تأيدي المطلق لتحويل وزير الداخلية لمحكمة الوزراء بشأن التقصير في عقد الإعلانات الذي نوقش في استجواب البراك الأخير ، لكن أرى بداية مرحلة حشد المؤيدين للإحالة بداية سيئة ، فمقال الوشيحي مقال لا يليق ، و المقالات التي تلته مقالات لا تليق ، و لنفرض أن من أخطأ هو أب أو أخ أو شقيق ، هل يجوز هذا الأسلوب الساخر الممزوج بالإتهام في مقالة الوشيحي! الوزير أخطأ و الكل مدرك لهذا ، و نريد أن تحال القضية لمحكمة الوزراء و لكن لا نريد التهكم ، لا نريد السخرية ، لا نريد الشخصانية ، نريد العمل الصحافي عملاً حراً بعيداً عن شوائب النفس ، و حب الظهور.

من يسمع صوتي الآن فليقف و يقول للوشيحي قل الحقيقة و لا تستهزأ بالآخرين ، و سوف نشكرك على قول الحقيقة و نريد أن تعتذر على الأسلوب ، نريد منك الرقي الإعلامي ، لا مقالات التابلويد ، فإننا تابعناك على التلفاز و في الصحافة ، و لا يجدر بشخص مثلك يملك هذة الخبرة الإعلامية أن ينحدر إلى هذا النحو.