04‏/10‏/2010

المؤامرة و أي مؤامرة


فتحت كعادتي الأنترنت و ذهبت أبحر بين المدونات، فقرأت المقال الجميل للأستاذ حمد الحمد، المقال الذي عنونه "يا شيخ جابر أنها لعبة"، كنت أقرأ المقال مدهوشاً مشدوداً لما فيه من إقرارات تدل على ضعف الحكومة و تخلخل اركانها.

لست هنا في محل نقاش مقومات من يحل محل من، و من هو الأصلح و الأفضل، و لست هنا في صدد تحليل الرؤى و الأفكار، و لكني في سياق معضلة في الفكر العربي لعلها صحيحة، لكن للأسف هي شماعة و أي شماعة!!

في نفس المقال السالف الذكر يطرح أ. حمد الحمد فكرة نظرية المؤامرة، و أن القوم تآمروا على متولي الأمور لإحراجه و إضعافه، و ينتقد في نفس الوقت فعاله، لا و بل يستنكرها.

رغم اتفاقي الجزئي مع الكاتب في شأن المؤامرة لكن هناك أمر مهم في ردة فعل متولي الأمور، فعندما يوكل الأمر لشخص يجب علية أن يكون شديد الحرص عند أتخاذ القرار، و عليه أن يعي أن قرارته ذات تأثير على مجرى و واقع الأمة.

عندما هاج من هاج، لم يكن الحل بالرضوخ لزعيق القوم، فقبول ما تملية التيارات الإسلامية التي لا تؤمن بالديمقراطية إنما هو ترسيخ لفكر هؤلاء القوم، و اجبار الدولة المؤسسية للتحول نحو المذهبية و التشنج الفكري، و هو أمر خطير.

لقد بدأ انحدار الفكر المؤسسي في الحكومة منذ سنوات بالاتجاه المعاكس، فقبل سنوات دخلنا في ضوابط الحفلات و ثم منع الاختلاط في الجامعة و بعده اقرار قانون المطبوعات والنشر، و ادخال الخلاف الديني في مراحل التقاضي، و تلا ذلك قانون المرأة و شرط الحشمة، و نحن في جدال ليس له نهاية معلومة.

إن تخاذل الحكومة في مواجهة التشنج الفكري سينتج في النهاية دولة مشوهة المعالم، لا قانون فيها إلا ما يريده هؤلاء القوم الصارخون، إن قرار كقرار سحب الجنسية رضوخاً لقوى فكرية معينة إنما هو إضعاف لروح الدستور و تعدي على المادتين السابعة و الثامنة منه.

( مادة 7 )
العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين.

( مادة 8 )
تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين.

هذا بالإضافة أن القرار الذي اتخذ اثار حفيظة شريحة أخرى من الشعب الكويتي، ترى أنها مضطهدة في ظل القمع الفكري و التعدي من الطرف الأخر على معتقداتها و أفكارها دون أدنى دفاع من الحكومة، لا بل ترى أن الذراع الديني للدولة يشجع من يتعدى على أفكار و معتقدات الآخرين، لا أريد أن أضرب أمثلة لعلها ببساطة أكثر من نور الشمس.

و هنا أعود لأقول أن نظرية المؤامرة لا تبرر لمتولي الأمور أن يصدر قرارات خاطئة، فالقرار الذي اتخذه كان مشكلاً سواء كانت هناك مؤامرة أو لا توجد مؤامرة، و مفعول القرار و تأثيره انتشر في وسط المجتمع، و لعله أصبح مثالاً سوف يقتدى به في المستقبل، إن من لا يستطيع اتخاذ قرار تحت الضغوط يجب أن يبتعد، إن من أهم مؤهلات القائد القدرة على اتخاذ القرار الملائم في الوقت المناسب.

23‏/09‏/2010

العقول المريضة

في ما سلف من الأيام كنت أتفرج على الشعب الكويتي و هو يخنق نفسه بنفسه، شعبٌ جُله مليء بكل الأفكار إلا المواطنة، ليس لديه سوى ملاحقة الفتنة أينما كانت، وهم يرفعون شعاراتٍ بريقها يُعمي و منشأها خواء.

قضية ياسر قضية قديمة، لعل عمرها يزيد عن 8 سنوات، ليست جديدة، و لم يتوقف هوعن طرح أفكاره المتطرفة في ما خالا من أيام.

لم أفهم لم صحى الشعب بعد 8 سنوات فجأة!!
لم أفهم لم نشرت مقابلات عمرها يزيد عن السنتين فجأة!!
لم أفهم لم أقيمت الندوات و شتم جزء من الشعب الكويتي لأجل شخص!!
لم أفهم لم كان على الشيعية أن يعيدوا ما قالوا من انكار و شجب!!
لم أفهم من ألبس ياسر العمامة بدل البدلة في لندن!!
لم أفهم لم تصدر الموضوع عناوين الصحف!!
لم أفهم لم سحبت جنسيته الآن و ليس بعد هروبه/خروجه!!
لم أفهم لم نحن شعب "مع الخيل يا شقره"!!

تساؤلات كثيرة بعضها بلا جاوب و بعضها الآخر انصاف إجابات، لكن ما يجعلني مستنكراً سوء استغلال الشهر الفضيل، و بالأخص العشر الأخيرة منه، فقضية ياسر كانت منبوذة و متروكة للقضاء و العدالة، ما الجديد الذي أذكى الفتنة، و شعشع و هجها، و لم تذكر هؤلاء ما نسي لثمانٍ خلت و تذكروه في العشرة الأخيرة و ربطوه بإسقاط الجنسية؟!

ياسر مواطن شأنه شأن غيره من الشواذ فكرياً، له شطحات و نطحات، لكن شطحاته دينية و عروقه ضعيف جافة لا ماء يسقيها، فكان وطنه وطن الأهواء ، يعطيك جنسيته متى ما شاء و يسحبها حين ما يشاء، وطن يحكم من الخيام، و الندوات و الصراخ و الزعيق، وطن فقد القانون هيبته و صار لسانك سيفك، و ربعك نجادك، وطن يعطيك الحرية في يوم، و يسلبها منك في التالي على صدى الزعيق، وطن يطلبك بالإنتربول و ثم يسحب جنسيتك لتسقط المطالبة، وطن يقبلك في قالب واحد، فاذا تغير قالبك صرت منبوذاً.

لست مع فكر ياسر، بل أراه فكراً شاذاً غير مقبول، لكن لا أقبل خلط الأوراق، فنحن في بلد قانون كما يقولون، بلد لا يمكن أن يبنى على قرارات ارتجالية تولد التطرف الفكري و تأصل التحزب و الطائفية.

فقرار الليلة الواحدة قد يطال أي مفكر خالف من بيده نبض الشارع، فمثلا لو انتقدت صدام و كان لم يغزو الكويت لسحبت جنسيتي لأني تكلمت على شقيق عربي، و لو انتقدت السياسة الأمريكية الآن فسوف تسحب جنسيتي لأني أضر بمصالح الدولة، مع أني لو كنت في أمريكا و انتقدتها لما تعرضوا لي.

لقد قذف اللعين رسول الله –ص- و لم يقتله أو يطرده من المدينة بل تركه بعد أن برأ الله السيدة عائشة، و هذا رسول الله و هذه سنته.

فالفكر يجب أن يرد عليه بالفكر لا بأي شكل آخر، أما ما حصل ولد و سيولد العديد من الآثار ، أهمها الطائفية و عدم احترام القانون و تداخل السلطات بتشجيع من الحكومة، هذا بالإضافة إلى إضعاف الحكومة و سطوتها على المدى الطويل لرضوخها لدعاوى الزعيق و سلطة التجمعات، و تشجيعها الشعب على هذا النوع من التصرف.