18‏/04‏/2010

تكامل القوانين ضرورة – 1


نجحت الحكومة في إقرار قانون الخصخصة في مداولته الأولى لتعيد الأمل في تطوير الخدمات بشكل سريع و فعال ، لكنها أسقطت من أجندتها تطوير قانون العمل ليتلاءم مع الخصخصة و التكويت ، فهي أطلقت قطار التطوير و نست أن تركب أبناءها و تعطيهم مقاعد مريحة و فرص حقيقية للعمل الفعال في القطاعات المخصصة أو حتى في القطاعات الفاعلة في السوق المحلي حتى الآن.

دعوني أعطي مثال واقعي للحقيقة المغيبة ، المهندس الخريج الكويتي يجد نفسه متحيراً عند التخرج ، فالقطاع الخاص قطاع فعال يحتاج للمهندس لينجز على أرض الواقع لكنه لا يدفع الحوافز المادية المناسبة ، في حين القطاع الحكومي الملزم بتوظيفه المتضخم بعمالته يدفع أفضل من القطاع الخاص ، فلذلك تجد المهندس يتجه للعمل في القطاع الحكومي طمعاً في الحوافز المقدمة.

و في نفس الأثناء تسعى الشركات الخاصة بطبيعتها للربحية ، فتقوم بتوظيف الكويتيين بالحدود الدنيا حسب النسب المقررة في قانوني العمل و المناقصات ، لكن النسب الأكبر تكون لغير الكويتيين ، حيث يعملون في القطاعات الإنتاجية و على أرض الواقع ، لأنهم ببساطة مصدر ربحي حقيقي ، و عبء كبير على الدولة.

فإخوتنا غير الكويتيين يعيشون في هذا البلد على حوافز مادية منخفضة بالمقارنة مع حوافز الكويتيين لكنها مرتفعة أو مقبولة بالنسبة لبلدانهم الأصلية ، هذا أمر جيد يشجعهم على الإقبال للعمل لدينا ، لكن الفارق بين المقبول لديهم و المقبول لدينا شاسع ، مما يوجد خلل في موازين التوظيف في القطاع الخاص.

هذا بالإضافة على أن ما تصرفه الدولة من أموال على البنى التحتية في المشاريع يخرج أغلبه للخارج إما كأموال تصرف على المواد الخام أو كرواتب للعمالة الغير كويتية التي تقوم بالعمل في هذه المشاريع.

إن الحلول التي طرحتها الدولة حتى الآن حلول غير مجدية ، فقوانين دعم العمالة و المناقصات و التكويت لم تحل المشاكل بل عقدت بعضها و أوجدت أساليب جديدة من التلاعب و التحايل على القوانين ، لا يسع المقال لذكرها في هذه العجالة ، لكنها في الوقت ذاته زادت من تواجد الكويتيين في القطاع الخاص بشكل جزئي لا يرقى للتطلعات.


إن ما ينقص العاملين على القوانين النظرة الشمولية و بناء الفكرة العامة لسياسة التوظيف ، و هذا لا يمكن الوصول إليه بغير نظرة متفحصة للقوانين الحالية و مراجعتها لتكمل بعضها البعض ، لتحول الكويت لدولة طاردة للعمالة الهامشية الوافدة ، مطورة لأبناء هذه الأمة للقيام بالأعمال الأساسية من البناء و التعمير و الصيانة حتى نحفظ هذا البلد.

هذه النظرة الشمولية تكون موضع النقاش في المقال التالي إن شاء الله.

29‏/03‏/2010

ألا يتعلمون؟!

يقول عنترة العبسي

أُعاتِبُ دَهراً لاَ يلِينُ لعاتبِ
********** وأطْلُبُ أَمْناً من صُرُوفِ النَّوائِبِ
وتُوعِدُني الأَيَّامُ وعْداً تَغُرُّني
********** وأعلمُ حقاً أنهُ وعدُ كاذبِ

هذا حالي و حال المدينين من أبناء وطني ، الذين يسمعون الوعود تل الوعود ، بلا وفاء و لا يحزنون ، نوابٌ يطلقون اقتراحاً تلو الآخر حول توزيع المنح و العطايا ، كأننا في قبلية قد غزت ، و توزع الأنفال على بنيها.

ما هكذا تورد الإبل يا نوابنا الأفاضل ، فليس من المعقول هذا التسرع و التفكير العلني ، فنحن لسنا في جلسة أنس في ديوانية ، أننا نتكلم عن مستقبل بلد و مصير أمة ، إن من يقرأ هذه الاقتراحات يعلم بدون أدنى شك أن من صدرها و تبنها لم يدرسها ، و لم يتعب نفسه في التفكير فيها ، بل أطلقها على عنانها و أشغل الدولة و الأمة في الصراع و التفكير و البحث و التدقيق ، و أضاع الكثير من الجهد بلا جدوى ، كان سوف يوفره لو تعقل.

عندما يقف نائب ليدعو إلى توزيع منحه ، فهو بكل تأكيد لم يتعلم من الدروس الفائتة ، و لم يدرك الضرر الذي يلحقه في الأمة ، سوف أذكر بعض الأضرار التي يعلمها من هم على شاكلتي – الفقراء النتضررون المسلوبون الإرادة ، و اتمنى أن يعلم النواب ماذا يفعلون ، لعلهم يتذكرون!!

عندما تصرف منحه في البلد فإن السلع تتضاعف قيمتها لوجود السيولة لدى الناس ، فيصبح ما يباع بدينار بعشر و هذا هو التضخم ، فيصرف الناس ما عندهم في شهر ، و بعد الشهر يبكون الغلاء و يطالبون بالزيادة ، و يضربون للكوادر ، فندخل في سجال عقيم ماله نهاية واضحة.

و في نفس الوقت الذي تصرف أموال الدولة في البذخ بدل الصرف على البنى التحتية التي يبكيها الفقير قبل النائب يطالب نوابنا بالمنح ، فإذا مرض الفقير لم يجد المكان لعلاجه ، و النائب في لندن و باريس يتطبب ، و ذهب الفقير يطلب كهرباء لبيته لم يعطوه لأن المحطة تالفة أو لا يوجد مخزون كهربائي متوفر يعطوه ، و النائب ينعم في قصره و ديوانه ، هذا و إذا تخرج أبن الفقير لم يجد العمل الذي يعيله لأننا لا نبني و لا نعمر ، بل نستهلك ما عندنا و المكان طفح بالموظفين.

هذا نزر قليل من ألم كبير ، و هموم شتى ، إن المواطن الفقير يعلم أنكم تدمرون البلد و انتم تائهون عن هذا ، أم إنكم لا تعرفون كيف تقودون البلد؟!

16‏/03‏/2010

لأننا كويتيون فلذلك نحن مختلفون


التقسيم الطبقي للمجتمع الكويتي موضوع قديم يتجدد دائماً ، لكنه حقيقة واقعة غير قابلة للنكران إلا من أعمى البصيرة ، فالكويت منذ تأسيسها حتى اليوم كانت مقسمه بشكل أو بآخر ، و كل محاولات الدمج المبنية على محو هوية الآخر فشلت ، لأننا كويتيون فلذلك نحن مختلفون.

دعوني أعود بالتاريخ إلى أيام السور ، في تلك الحقبة كان الكويت مقسمة إلى منطقة تجار و منطقة عمال ، فالثقل المالي كان متركزاً في جبلة حيث أغلب التجار ، أما طبقة العمال فكانت متمركزة في منطقة شرق ، التقسيم كان مبني على مستوى الدخل ، في الحقبة التي تلت السور ، كانت بداية القومية العربية ، و تم تقسيم المجتمع إلى عرب و عجم ، و تلا ذلك مباشرة ظهور التيارات الإسلامية ، فقسم المجتمع بشكل أكبر إلى شيعة و سنة ، و مع زيادة دخل الدولة ، و تركيز المصروفات في الداخل ، تم تقسيم المجتمع من جديد لحضر و بدو.

عندما أقول ُقسم المجتمع أعني أن التقسيم كان موجوداً لكن تم تسليط الضوء عليه بشكل سلبي ، مما أوجد نوعاً من التنابز و التنافر بين أبناء المجتمع ، هذا التعيير الغير منطقي إنما هو ما يعرف في العالم أجمع تحت مسمى العنصرية.

العنصرية في منظوري البسيط إنما هي محاولة تقسيم أبناء آدم إلى فئات تحت ذرائع وهمية ، فكل الكويتيون متساوون حسب الدستور ، و جميعهم يعيشون على أرض الكويت ، يخدمونها و يضحون في سبيلها و يعمرون أرضها.

نحن بحاجة إلى أن نغير ما في قلوبنا ، و ثم نعمل على إصدار قانون يمنع التمييز العنصري بين أبناء الوطن الواحد ، و أن يحترم كل منا الآخر بعيداً عن ثقافة الكراهية التي قسمت المجتمع الصغير و زادت مشاكله.