02‏/02‏/2010

خاطرة ... الحسد


لم أعلم يوماً في حياتي أن الحسد يكون بلا حدود ، و أنه مهما تفوق الحسود على المحسود فإنه يظل يحسده على توافه الأمور ، كأن الحسد لا ينطفئ ، يظل ينظر الحسود لضحيته و لا يتوقف ، فإن غلبه المسكين في جاه ، حسده ليحل محله و سعى جهده لينبذه ، و إن رأى الناس تحب ضحيته تراه يتلون و يتحور ليسحبهم في صفه ، لكن العجب كل العجب أن الناس تكره من هم على شاكلته من غير أن يعرفوا لماذا يكرهونه.

لكن أقول أن الحسود يظل يموت بغيظه ، لا لشيء سوى أن من يحسده لا يهتم بما يفعل و لا يكترث بما يحدث ، فكم يضحكني وجه حاسدي و هو يحاول أن يراني غضبان ، و كم يضحكني و هو يحاول أن يتظاهر أنه مشفق علي ، و أنا أعلم كذبه ، و أعلم أنه الحسود الذي سعى في تأخيري رغم تقدمي عليه ، و أنه جهد كل جهده ليراني باكيا ، و لكن هيهات تأبى الروح التي بين جنبي الخضوع ، و تأبى عزيمتي على الركوع ، فقد ولدت حراً و سأبقى حرا ، لا تستعبدني حاجاتي ، و لا يستفزني ما لم أحصل عليه ، أنا هو العزيز الذي أذل حاسديه بحب الناس ، و لم يكترث بالمتغطرسين ، أنا المسكين الذي أحب الجميع فأحبوه ، و لم يتزلف للمتكبرين ليرفعوه ، ماء وجهه عنده أغلى من الذهب ، و عزيمته أصلب من الجلمود ، فدع عنك الحاسدين و كيدهم ، فلن ينفع كيدهم ، و لن ترى إلا ما كتبه الله لك.

05‏/01‏/2010

الخطوط الحمراء


عندما يصبح الحديث في أي شيء خط أحمر ، عندما يصبح النقد جريمة ، فكيف لنا أن نتنفس؟!

مع تصاعد الحديث عن الوحدة الوطنية نسمع أصواتاً نشاز تطالب بوضع المزيد من الضوابط كما يسمونها للحد من حرية الكتاب و المفكرين بحجة الوحدة الوطنية.

و لكن ماذا نستفيد من المزيد من الضوابط غير شق الوحدة الوطنية ، لا تتعجب دعني استعرض مثالاً يوضح ماذا أريد أن أقول ، قانون المطبوعات الجديد الصادر في 2006 ينص على التالي" يحظر نشر كل ما من شأنه المساس بالذات الالهية او الانبياء او بالصحابة او بأصول العقيدة الاسلامية، بالطعن او السخرية او التجريح بالكتابة او الرسم اوالصور او بأي وسيلة من وسائل التعبير الواردة بهذا القانون."

فالقانون ينص على حظر نشر ما من شأنه المساس بالصحابة و أصول العقيدة ، هذان المصطلحان مطاطان و غير قابلين للتحديد البتة ، و لقد سرى فيهما الخلاف منذ وفاة الرسول – ص- حتى اليوم ، فأتى المشرع الكويتي و أدخل الخلاف في نص قانوني مما زاد الصراع و أدخله المحاكم.

دعوني أوضح أكثر أدخل الرابط ، ثم أكمل المقالة.

الآن بعد أن قرأت الرابط السابق علمت أن عدداً ضخماً من الناس يندرجون تحت مسمى الصحابة بعضهم نعرفه و بعضهم لا نعرفه ، و السؤال هل كل هؤلاء الصحابة غير قابلين للنقد؟!

لنفرض صحة ذلك ، لكن القرآن انتقدهم ، و نعت بعضهم بالمنافقين ، هل المشرع سوف يعترض على القرآن ؟!

والآن بعيداً عن المشرع و خطئه ، دعوني أعود لأرى ماذا حصل بعض أن وضع القانون ، هل حل المشكلة ؟ أم زادها تعقيداً و تشابكاً؟

ببساطة تشكلت في الكويت مجموعات الثوابت ، التي لا أعرف ما هي ثوابتها حتى اليوم ، لأنها ببساطة تلعب على العواطف ، و تستخف بالمواطنين ، فتخوف شحيت من محيت و بالعكس.

و تلى ذلك ترصد كل فريق للآخر ، و الغمز و اللمز ، و ما قضية الفالي و العريفي اليوم عنا ببعيد ، بالإضافة لسجالات عديدة لا نفع منها غير البغضاء بين أبناء الشعب الواحد.

ببساطة إن ما يسمى ضوابط اليوم ، إنما هي وسيلة لتأجيج الصراع و زيادة الفتنة ، و هي لا تحد من الفتنة ، بل على العكس ربما تستخدم في قمع الفكر الآخر و بالنتيجة تزيد الفتن.

إننا نحتاج لقانون يعمل على منع التجريح بشكل عام ، فمثلاً يمنع أن يوسم شخص بالحرامي قبل أن يحكم عليه ، أو يمنع أن يوصف شخص بالطائفي قبل أن تصدر المحكمة حكمها عليه ، , أن يمنع الصحافة الصفراء من تأجيج المواطنين و إصدار أحكام مسبقة على الناس ، و ترسيخ قناعات خاطئة ، و توزيع الألقاب حسب أهواء كتاب و ملاك هذه الصحف أو حتى المدونات.

فمن العيب قذف الناس قبل التيقن ، و القذف قبل التيقن حرام شرعاً و حرام عرفاً ، أقصد أن الإسلام حرمه و حرمته الأعراف الإنسانية.

أما المزيد من السخافات التي تسمى ضوابط فلا نريدها و لا نريد أن نرى نتائجها المعروفة مسبقاً.

31‏/12‏/2009

الرزية



عندما يتحد الزمن مع اللئام في مواجهة الاجتهاد ، و يبني حججاً يعلم قائلها حتماً أنها واهية ، لكنه يقولها ليبرر عدم خجله مما فعل ، فهذه الرزية و أي رزية.

عندما تحب شخصاً يتودد إليك ، فترد التحية بأحسن منها ، حتى إذا نال مراده ، و حصل حاجته ، تركك و لوى لسانه يذمك ، فتلك الرزية و أي رزية.

عندما تؤمن في شخص فتترك كل فرصة حباً في نصره لصدقة ، حتى إذا حانت ساعة الصفر خذلك ، و نكص على عقبيه ، و تنسى أنك كنت عند الشدائد السند ، فتلك الرزية و أي رزية.

عندما تعلم أن القوم من حولك يمكرون لك المكر السيئ ، و لكنك تبتسم في وجوههم خجلاً من قول الحقيقة ، فتلك الرزية و أي رزية.

عندما تبني جبلاً من الأحلام حتى تكاد هناك ، فينسفها حاقدٌ في يده زمام السلطة ، فتلك الرزية و أي رزية.

ولكن عندما تكون في تلك الرزية فأنت أقرب للحقيقة من أي وقت مضى ، فتجلد و اصبر ، فمهما عملوا على دك عزيمتك ، أنت أعلى جناباً ، و أرفع شأناً ، لأنك لا تقيس الرجال إلا بمقاييس الحقيقة ، و ليست مقاييس الشهوات.