03‏/09‏/2009

الحكومة و الأزمات


أزمة محطة مشرف مظهر من مظاهر الفشل الحكومي في إدارة الأزمات ، و هذه الأزمة تلت فاجعة الجهراء ، و مصيبة أنفلونزا الخنازير ، كل الموجودين في الكويت يشعرون بعدم قدرة الحكومة أو لنقل ضعف الحكومة عن أداء دورها في إدارة الأزمات حيث يكون الزمن هو التحدي الأكبر.

عند حدوث طارئ أو مشكلة يجد المجتمع المتضرر نفسه أمام تحدي يلعب الزمن فيه دور الخصم ، فكل الأزمات يجمعها عامل مشترك ، ألا و هو أنه كلما تأخرنا بالتعامل مع الحدث كلما زادت خسائرنا ، في المصيبة لا تنتظر نتائج الاجتماع أو مساجلات اللجان ، و المصيبة لا ينفع معها نقد الغريق أو المتضرر ، و كذلك البطولات الورقية و التمثيليات الهزيلة التي ينفذها نوابنا.

لا أفهم كيف يقف 50 نائب مع طلبات لجان التحقيق قبل حل الأزمة و انتهائها ، و لم يقف واحد منهم ليصرح بأنهم سوف يضعون قانون للأزمات ، هؤلاء القوم لا يعرفون دورهم الذي وضعوا فيه أنفسهم ، و لا يفهم من صوت لهم ليضعهم على أعناق الناس إن لجان التحقيق دور من أدوار النائب ، و هناك أمور أخرى مهمة يجب أن لا يتركها النواب ، و أهمها التشريع.

لا نريد أن نتشفى بالحكومة بل نريد إصلاحها ، الإصلاح لا يكون باللسان ، و لكن بالعمل يدا بيد مع حكومة هذا البلد ، لأننا في النهاية نغرق جميعا ، حكومة و نواب و شعب.

نحن في وطن بحاجة لنواب يتعلمون من الحاضر ، و يشرعون للمستقبل ، نواب يتعلمون من الأخطاء ، و يدعمون إخوانهم في الحكومة لحل المشكلة ، و من ثم يصلحون الخلل بالتشريع.

في الأزمات الثلاث الأخيرة لم أرى من النواب غير مجموعه من متبعي نهج المتنبي ، همهم التصريح و الصحافة ، و لن تصلح بلدنا بالكلمات الرنانة و لكن بالأفعال.

وزراء الحكومة الحالية متعاونون في اعتقادي من مظاهر الشفافية التي يتعاملون بها ، لذلك يجب علينا دعمهم ، لأن تغير الوزراء بشكل سريع أضر البلد أكثر ما أفادها ، فأي وزير لا يتسنى له العمل إلا أصابته مصيبة تشله ، و نطالب بإقالته ، هذه المصائب ناتجة من تراكم حالة اللاقرار و ضعف المتابعة لعدم إلمام الوزير الجديد بما تحويه الوزارة.

لن ينصلح الحال مع العنتريات الموجودة ، فصبر جميل عليكم يا فرسان الأمة ، فبطولاتكم تخنقنا.

28‏/08‏/2009

لا تعجل ...

لا تعجل ...

لا تعجل فالولادة لا تسبق المخاض
لا تعجل فالشباب لا يسبق الطفولة
لا تعجل فالموت لا يسبق الحياة

كل مخلوق عرفته محدود بزمان ، هذا البعد الذي نعيشه و لكن لا نستطيع أن نحد بدايتة أو نهايتة , لأنا مخلوقون في مجاله ، فأنى لنا معرفة بدءه و هو قديم ، و أنا لنا معرفة نهايته و نحن نفنى قبل آخرة ، لعل بعضنا يلحق آخرة ، لست أعلم كيف يكون آخرة ، لأني لا أستطيع تفسير الزمن إلا بحدوثه ، فهو ملحوظ غير معلوم.

الزمن يمر و نحن نخسر مخزوننا منه ، في كل يوم في كل ساعة في كل لحظة نخسر ، نفقد ما لا يمكننا أن نوقف خسارته ، أو نسترجع ما فوتنا.

كل ما نملك هو التحسر على ما فات ، فنفوت زمنا أكبر ، نقف لنسترجع الماضي ، لا لنتعلم بل لنتحسر ، لأننا لو تعلمنا أن الزمن يمر لشحذنا الهمم ، و سابقنا اللحظات لننجز في ما بقي بعض الذي فات.

و لكن لا تعجل فشحذ الهمم لا يعني أن نسبق الأطوار ، فكل شيء يمر بأطوار و مراحل ، فلا يسبق المطر السحاب ، و لا يثمر الشجر قبل الإزهار ، فالعمل يمر بمراحل ، لكل منها له زمن و قدر ، فلا تزيد زمن أي مرحلة فيبور العمل ، و لا تستخف بأي طور فيفشل العمل ، لا تستعجل فالحياة أطوار و لكل طور بدء و نهاية ، و لكل إنسان ولادة و ممات.

11‏/08‏/2009

أخلاقيات أمة - الغرور



إن من المسلمات في ديننا الحنيف أن الغرور هو من مهلكات إبليس ، و هو أيضاً من أهم مهلكات البشرية ، عندما يصاب المرء بالغرور فهو لا يرى إلا نفسه فوق الجميع ، فكل من حوله دونه ، و كل ما يميز غيره فهو حقير ، و كل ما يصنعه غيره فهو تافه و ليس لهو أي قيمة ، هذا الفرد البسيط المغرور يدمر نفسه ، وينفر من حوله ، يجعلهم يعتقدون في قرارة أنفسهم أنهم مهما عملوا فلن يرضوه ، لأنه لا يرضى إلا بما يصنع هو لا غيره ، لا يسع قلبة إلا لغو فكره ، كما حدث مع إبليس ، إذ أضاع عبادتة بمقارنة بينه و بين آدم ، فعصى.

عندما يبتلى شعب بالغرور فهو يدمر نفسة بنفسه بشكل عجيب ، يحول هذا الشعب جل نظره على ما يميزه هو لا غيره ، فهو يرى أنه أعلى من باقي شعوب الأرض ، و أنه أعطى للبشرية كل شيء ، و أنها لولاه لما تقدمت ، و أن باقي بني جنسه إنما هم دونه منزلة و رتبة.

لعل أقرب الأمثلة لخاطري الشعب اليباني و الشعب الألماني ، هذين الشعبين آمنا أنهما فوق شعوب الأرض فكانت نهايتهما على يد منهم دونهم - حسب أعتقادهم - لقد دمرا في غمرة غرورهما ما أنجزوه لا لأجل شيء بل لأجل رفعة غير موجودة ، و فكرة غير محمودة.

كنا في الماضي شعب متسامح ، شعب يحب شعوب الأرض ، عمل أهله في التجارة فاختلطوا بأهل البلدان المجاورة ، لقد سافر أهلنا للهند و السند ، وبادلوهم التجارة و تصاهروا معهم ، كانوا يعتزون بانتمائهم ، و لكنهم لا يترفعون عن الأسود و الأصفر و الأحمر ، لا يرون في انتمائهم أنهم أعلى ، بل إنهم مختلفون ، و الإختلاف رحمه.

إن ما يزعجني هو أننا صرنا نحذوا خذو الشعوب المبتلاة بالغرور ، فترى أبناء هذا البلد يتغامزون " هذا هن..." و "فلان من ..." و قس على ذلك الكثير ، و استشرى الداء بيننا ، فصار فلان ما هو أصله ، و زيد من أين أتى ، و هذا كذا و كذا ، و لم نكتفي بهذا القدر من الغرور بل صار الغرور عجيب ، فلو يقف الشرطي ليسأل أحدهم سؤال حتى أجابه " إنت ما تعرفني أنا منو" ، كأننا نتحدى أنفسنا ، من أين هذا الغرور ، و لماذا؟ لست أفهم فقبل ٥٠ سنة كان أهلنا في البحار يكدحون و البقية في البادية القفراء يسيحون ، كانوا يصارعون من أجل البقاء.

أنا أرجو من يقرأ رسالتي أن يسأل جده أو أباه أين كانوا يعيشون ؟ و كيف كانت حياتهم ؟ و من ثم يسأل نفسه " هل أنا أترفع عن بني جنسي من البشر لأني من هذا البلد؟" ، "هل أنا وسيلة تدمير لمجتمعي من غير وعي؟"